عبد الوهاب الشعراني
564
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
[ النهي عن الغلول من أي شيء دخل يدنا على اسم الفقراء والمساكين : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نغل من شيء دخل يدنا على اسم الفقراء والمساكين كمال الزكوات والصدقات ، ولا نخص النساء وأولادنا بشيء زائد على الفقراء إلا بطيبة نفوسهم بعد إعلامهم بما نأخذه زائدا عليهم عملا بحديث « إنّ اللّه يكره العبد المتميّز عن أخيه » . وهذا العهد لا يقدر على العمل به إلا من سلك على يد شيخ حتى فطمه عن محبة الدنيا ، فمن لم يفطم عن محبتها فمن لازمه غالبا تخصيص نفسه عن إخوانه سرا وجهرا . فاسلك على يد شيخ إن أردت الوفاء بهذا العهد واللّه يتولى هداك . وروى البخاري وغيره : « أنّ رجلا كان على ثقل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فمات ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو في النّار ، فذهبوا ينظرون فوجدوا عباءة قد غلّها » . قال العلماء : والغلول هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصا به ولا يحضره إلى أمير الجيش ليقسمه الغزاة سواء قل أو كثر وسواء كان الآخذ أمير الجيش أو أحدهم ا ه . وروى مالك وأحمد وأبو داود : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امتنع من الصّلاة على رجل غلّ حرزا ليهوديّ لا يساوي درهمين ، وقال صلّوا على صاحبكم » . وروى أبو داود مرفوعا : « من كتم غالا فهو مثله » . أي ستر عليه ولم يعلم الناس بما غله ، واللّه تعالى أعلم . [ عدم الغفلة عن تحديث أنفسنا بالغزو في سبيل اللّه : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نغفل عن تحديث أنفسنا بالغزو في سبيل اللّه لنكتب إن شاء اللّه من جملة أنصار دين اللّه ، فإن من لا يحدث نفسه بالجهاد ليس له اسم في ديوان أنصار اللّه وأنصار رسوله ، وإن كان له اسم من حيثية أخرى كالاشتغال بالعلم ونحوه مما يؤول لنصرة الدين أيضا وكفى بذلك طردا عن صفات كمال المؤمنين : أي لأن الكامل هو من كان قائما بنصب الدين من سائر الجهات التي تنصب بها القوة وإن كان هو في حالة الفعل أكمل منه في حالة القوة إلا أن يبعد عليه ذلك فيعذر وهذا العهد قد اندرس العمل به في إقليم مصر وغيرها ولا نعلم أحدا يعمل به الآن إلا جند السلطان ابن عثمان نصره اللّه تعالى ، فإنه هو الحامي لبيضة الإسلام الآن شرقا وغربا برا وبحرا فاللّه ينفعنا ببركاته ويحشرنا من جملة جنده وأنصاره آمين آمين . وروى مسلم وأبو داود مرفوعا : « من مات ولم يغز ولم يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النّفاق » . وروى الطبراني مرفوعا : « ما ترك قوم الجهاد إلّا عمّهم اللّه بالعذاب » .